التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المساء لخليل مطران

1-داءٌ أَلَمَّ فخِلْتُ فيه شفائـي من صَبْوتي فتضاعفَتْ بُرَحَائي( )
2-يا للضَّعيفين! استبدّا بي ومـا في الظُّلمِ مثلُ تحكُّمِ الضّعفاءِ( )
3-قلبٌ أذابتْهُ الصَّبَابةُ والجَـوَى وغِلالةٌ رثَّتْ منَ الأدواءِ( )
4-والروحُ بينَهما نسيمُ تَنَهُّـدٍ في حالَيِ التَّصْويبِ والصعداءِ( )
5-والعقل كالمصباحِ يغشى نورَهُ كَدَرِي ويُضْعِفُهُ نَضُوبُ دمائي( )
***
6-هــذا الذي أبْقَيْتِهِ يامُنْيـتي من أضْلُعي وحُشَاشَتِي وذَكـائي
7-عمرينِ فيكِ أضعْتُ لو أنصفْتِني لم يَجْدُرَا بتأسُّفي وبكـائي
8-عمرَ الفتى الفاني وعمرَ مخلَّـدٍ ببيانِهِ لولاكِ في الأحــياءِ
9-فَغَدَوْتُ لم أنْعَمْ كذي جهلٍ ولم أغْنَمْ كذي عقلٍ ضمانَ بقـاءِ
***
10-ياكوكباً من يهتدي بضيائِـهِ يهديهِ طالعُ ضِلَّةٍ ورِيَـاءِ
11-يامورداً يسقي الورودَ سرابُـهُ ظمأً إلى أن يهلِكُوا بِظَـمَاءِ
12-يازهرةً تُحْيي رواعيَ حُسْنِهَا وتُميتُ ناشِقَها بلا إِرْعَـاءِ( )
13-هـذا عتابُكَ غيرَ أني مخطـئٌ أيُرَامُ سَعْدٌ في هوى حسـناءِ؟
14-حاشاكِ،بل كُتِبَ الشَّقاءُ على الورى والحبُّ لم يبرحْ أحبَّ شقــاءِ
15-نعم الضلالةُ حيث تؤنسُ مقلتي أنوارُ تلك الطلعةِ الزهــراءِ
16-نعمَ الشّفاءُ إذا رويتُ برشفةٍ مكذوبةٍ من وهمِ ذاك المــاءِ
17-نعمَ الحـياةُ إذا قضيتُ بنشقةٍ من طيب تلك الروضةِ الغنّــاءِ
***
18-إنّي أقمتُ على التَّعِلَّةِ بالمـنى في غربةٍ قالوا: تكونُ دوائــي( )
19-إن يشفِ هذا الجسم طيب هوائهـا أَيُلطِّفُ النيرانَ طيبُ هــواءِ؟
20-أو يُمْسِكِ الحوباءَ حسنُ مقامِهـا هل مسكةٌ في البُعْدِ للحــوباءِ؟
21-عَبَثٌ طوافي في البلادِ وعِلَّــةٌ في عِلَّةٍ منفـايَ لاسْتِشْـفَاءِ
22-مُتَفَرِّدٌ بصــبابتي، متفــرِّدٌ بكآبــتي، متفرِّدٌ بعنــائي
23-شاكٍ إلى البحرِ اضطراب خواطري فيُجيبُني بريـاحِهِ الهوجـاءِ
24-ثاوٍ على صخرٍ أصمَّ وليتَ لي قلباً كهذي الصخرةِ الصَّـمَّاءِ
25-يَنْتَابُها موجٌ كموج مكارِهـي ويَفُتُّهَا كالسُّقْمِ في أعضـائي
26-والبحرُ خفَّاقُ الجوانبِ ضائقٌ كمداً كصدري ساعةَ الإمساءِ( )
27-تغشى البريّةَ كدْرَةٌ وكأنَّهـا صَعِدَتْ إلى عَيْنيَّ من أحشــائي
28-والأفقُ مُعْتَكِرٌ قريـحٌ جَفْنُهُ يُغضي على الغَمَراتِ والأقذاءِ( )
***
29-يا للغُرُوبِ ومابهِ من عِبْرةٍ للمُسْتَهَـامِ! وعِبْرَةٍ للرّائـي!!
30-أوليسَ نزْعاً للنَّهار وصَرْعةً للشَّمسِ بينَ مـآتمِ الأضـواءِ؟
31-أوليسَ طمساً لليقينِ ومبعـثاً للشَّكِّ بينَ غـلائلِ الظَّلْمَـاءِ؟
32-أوليسَ محواً للوجودِ إلى مـدىً وإبـادةً لمعـالم الأشيـــاءِ؟
33-حتى يكونَ النّورُ تجديداً لـها ويكونَ شِبْهَ البعثِ عَوْدُ ذُكاءِ( )
***
34-ولقد ذكرتُكِ والنَّهارُ مـودِّعٌ والقلبُ بينَ مَهَـابَةٍ ورجــاءِ
35-وخواطري تبدو تُجاهَ نواظري كَلْمَى كداميةِ السّـحاب إزائـي
36-والدمعُ من جفني يسيلُ مُشَعْشِعاً بسَنَى الشّعـاعِ الغاربِ المترائـي
37-والشمسُ في شفقٍ يسيلُ نُضَارُهُ فَوقَ العقيقِ على ذُرىً ســوداءِ
38-مرَّتْ خـلالَ غمامتينِ تحدُّراً وتقطَّـرَتْ كالدمعـةِ الحمـراءِ
39-فكأنّ آخـرَ دمعةٍ للكونِ قد مُزِجَتْ بآخـرِ أدْمُعِـي لرثائـي
40-وكأنّني آنستُ يوميَ زائـلاً فرأيتُ في المـرآةِ كيف مسائـي

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

:: دروس فى كــيــفــية كــتــابــة الـــشــعـــر

بسم الله الرحمن الرحيم شوفوا بقى انا هديلكم درس فى كتابه الشعر  أولاً : كــــيــــف تكتـــــب شـــــــــــعر قبل أن تبدأ في كتابة قصيدة أولاً : لابد أن تحدد الفكرة ... المراد توصيلها للقارئ ... من خلال التعبيّر عنها .. وتجسيدها ثانياً : أن تكون متهيئ نفسياً وتكون لديك الرغبة في الكتابة ثالثاً : أن تمزج بين الخيال و الفكرة لأنك بذلك سوف تجعل هناك ارتباط بينهما ..بالأبعاد اللغوية رابعاً : دع تفكيرك في البداية منصب على المعنى ... ولا تفكر بالوزن ... بل تجاهله لفترة معينة ... حتى يتضح المعنى لديك خامساً : حاول أن تلحن ما كتبت ... بعفوية فلا تقول ... أرغب بوضع القصيدة على البحر الوافر أو الرجز أو الرمل.. بل دع القصيدة هي التي تحدد بحرها سادساً : حاول أن تضع القافية التي تتناغم مع البحر الذي حددته القصيدة سابعاً : حاول مراجعتها من أجل أن تتأكد خلوها من الكسور ثامناً : أن جميع حروف العلة لابد تكون ساكنة والحرف الَّذي لا ينطق و لا يكتب لا يوزن. ثانيا ً : كيف نظم القصيده وتنظيمها بشكل صحيح لعلنا نفيد ونستفيد قبل أن أبدأ الموضوع أقول عذراً على الإطاله ولكن لعموم الفائده...

في وصف القلم لأبي تمام

لك القلمُ الأعلى الذي بسنانه[8]  يصابُ من الأمرِ الكُلى[9] والمفاصلُ[10]  لعاب الأفاعي القاتلات لعابه[11]  وأرْي[12] الجنى اشتارته[13] أيدٍ عواسلُ[14] له ريقة[15] طل[16] ولكن وقعها  بأثاره ...

♥ ســـيـــرة شـــــاعـــــــر ♥

محمد صلاح الدين عبد الصبور يوسف الحواتكى، ولد في 3 مايو 1931 بمدينة الزقازيق. يعد صلاح عبد الصبور أحد أهم رواد حركة الشعر الحر العربي ومن رموز الحداثة العربية المتأثرة بالفكر الغربي، كما يعدّ واحداً من الشعراء العرب القلائل الذين أضافوا مساهمة بارزة في التأليف المسرحي, وفي التنظير للشعر الحر.   السنوات الأولي بعد التخرج التحق بكلية الآداب جامعة القاهرة قسم اللغة العربية في عام1947 وفيها تتلمذ علي يد الشيخ أمين الخولي الذي ضمه إلى جماعة (الأمناء) التي كوّنها, ثم إلى (الجمعية الأدبية) التي ورثت مهام الجماعة الأولى. كان للجماعتين تأثير كبير على حركة الإبداع الأدبي والنقدي في مصر. على مقهى الطلبة في الزقازيق تعرف على أصدقاء الشباب مرسى جميل عزيز وعبد الحليم حافظ، وطلب عبد الحليم حافظ من صلاح أغنية يتقدم بها للإذاعة وسيلحنها له كمال الطويل فكانت قصيدة لقاء. تخرج صلاح عبد الصبور عام 1951 وعين بعد تخرجه مدرسا في المعاهد الثانوية ولكنه كان يقوم بعمله عن مضض حيث استغرقته هواياته الأدبية. صلاح عبد الصبور والشعر الحر   ودع صلاح عبد الصبور بعدها الشعر التقليدى ليبدأ الس...